سر بوابة الجحيم في تركمانستان… النار التي لا تنطفئ منذ نصف قرن

مقدمة

في قلب صحراء قاحلة تمتد على آلاف الكيلومترات، حيث لا تسمع سوى صفير الرياح وصوت رمال تتحرك كأنها تهمس بسر غامض… هناك حفرة لا تشبه أي شيء آخر على وجه الأرض. حفرة تقف وحيدة، مشتعلة، تتوهج بنيران لا تهدأ، كأنها تتنفس غضبًا.
يطلقون عليها “بوابة الجحيم”… لكن ما تراه عينك قد يكون أكثر رعبًا مما تتخيل.

هذه الحفرة ليست مجرد ظاهرة طبيعية، بل قصة بدأت بخطأ بشري بسيط، وانتهت بمعلم مخيف يستمر في الاشتعال منذ أكثر من خمسين عامًا. قصة تداخل فيها العلم مع الأسطورة، والواقع مع الخيال، والمعلوم مع المجهول.
فهل هي مجرد فوهة غاز مشتعلة؟ أم سر أكبر من ذلك بكثير؟

في هذا المقال الطويل والمفصل، سنغوص معًا داخل واحدة من أغرب الحفر المشتعلة على سطح الأرض… ونكشف أسرارها، وحكايات من مرّوا بجانبها، وماذا يقول العلماء عن مستقبلها، ولماذا يريد البعض إغلاقها بينما يرى آخرون أنها يجب أن تبقى مشتعلة للأبد.


الفصل الأول: ما هي بوابة الجحيم؟

بوابة الجحيم هي حفرة ضخمة تقع في صحراء كاراكوم بتركمانستان، وتعرف رسميًا باسم فوهة دارفازا للغاز (Darvaza Gas Crater).
يبلغ قطر الحفرة حوالي 70 مترًا، وعمقها يقارب 30 مترًا، وتمتلئ من الداخل بالنيران المشتعلة بشكل مستمر ليل نهار.
من النظرة الأولى، قد تظن أن الحفرة فوهة بركان نشط، لكن الأمر على عكس ذلك تمامًا. فهذه الحفرة من صنع البشر… نعم، البشر هم من أشعلوها.

ولكن كيف؟ ولماذا؟ ولماذا لم تنطفئ حتى الآن؟

هذا ما سنعرفه الآن.


الفصل الثاني: لحظة ولادة النار – كيف بدأت القصة؟

تعود أحداث القصة إلى عام 1971، عندما كانت تركمانستان جزءًا من الاتحاد السوفيتي.
أرسلت الحكومة فريقًا من الجيولوجيين لاستكشاف المنطقة الغنية بالغاز الطبيعي. وخلال عملية الحفر، حدث ما لم يتوقعه أحد…

انهيار الأرض

بينما كانت أجهزة الحفر تعمل، انهارت الأرض فجأة تحت المعدات والمهندسين، وابتلعت أجزاءً من موقع الحفر بالكامل. لم يصب أحد بأذى، لكن الفريق وجد نفسه أمام حفرة هائلة تنفث كميات ضخمة من الغاز السام.

الجيولوجيون أدركوا بسرعة أن هذا الغاز يمكن أن ينتشر عبر الصحراء ويسبب كارثة بيئية وصحية.

قرار خطير

بعد نقاش سريع، اتخذ الفريق قرارًا جريئًا وخطيرًا:
إشعال الغاز.

كانت فكرتهم بسيطة: "لو ولعناه، هينتهي خلال يومين أو ثلاثة… وهتتحل المشكلة."

لكن الذي حدث هو العكس تمامًا.

النار التي لا تنطفئ

اشتعل الغاز… واشتعلت معه الحفرة بالكامل.
مرت 3 أيام…
ثم أسبوع…
ثم شهر…
ثم سنة…

ومرت عشرات السنين، والنار لم تنطفئ.

كأن الأرض كانت تخفي تحتها خزان غاز لا نهاية له.


الفصل الثالث: لماذا لا تنطفئ بوابة الجحيم؟

رغم كل محاولات العلماء لفهم الظاهرة، ما زالت أسباب استمرار الاشتعال لغزًا.
لكن هناك عدة تفسيرات محتملة:

1. وجود مخزن غاز ضخم جدًا

يعتقد كثيرون أن المنطقة تحتوي على واحد من أكبر مخازن الغاز الطبيعي في آسيا الوسطى.
وهذا يجعل الحفرة تستقبل تدفقًا مستمرًا من الغاز القابل للاشتعال.

2. طبيعة الصخور تحت الأرض

قد يكون الغاز محاصرًا بين طبقات صخرية لا تسمح له بالتسرب إلا عبر الحفرة، مما يبقي النار مشتعلة باستمرار.

3. ضغط الغاز لا يتوقف

طالما أن هناك ضغطًا تحت الأرض يدفع الغاز للأعلى، فالنار ستبقى مشتعلة.

4. حرارة النار نفسها تؤدي لفتح مسارات غاز جديدة

مع كل عام يمر، تزداد حرارة الحفرة وتضعف الصخور، مما يسمح للغاز بالخروج من أماكن جديدة.


الفصل الرابع: أساطير بوابة الجحيم

مع مرور السنين، لم تعد الحفرة مجرد ظاهرة علمية… بل تحولت إلى أسطورة.

1. البعض يعتقد أنها مدخل للعالم السفلي

خاصة مع لون النار البرتقالي العميق وصوت الاحتراق الذي يشبه الزئير.

2. السكان المحليون يرونها نذير شؤم

ويقولون إنها “الأرض تتنفس غضبها”.

3. أصوات تُسمع ليلًا

سياح كثيرون قالوا إنهم سمعوا أصواتًا غريبة تشبه الصرخات أو الهمسات، رغم أن المكان مهجور تمامًا.

4. الطيور والحشرات تتجنب الاقتراب

واحدة من أغرب الظواهر…
الطيور تغير مسارها، والحيوانات لا تقترب من الحفرة إطلاقًا.


الفصل الخامس: تجارب السياح – ماذا يحدث عندما تقترب من الحفرة؟

كل شخص زار المكان خرج بتجربة مختلفة… لكنها جميعًا تتفق على شيء واحد:
الحفرة مخيفة بشكل لا يوصف.

1. الحرارة

عند الاقتراب من الحافة، تشعر بحرارة شديدة، كأنك أمام فرن ضخم مفتوح.

2. صوت النار

النيران تصدر صوتًا قويًا كأنه هدير… مزيج بين الريح وصوت لهب يلتهم الهواء.

3. سماء حمراء ليلاً

الحفرة تجعل السماء فوقها مضيئة باللون البرتقالي، حتى في منتصف الليل.

4. إحساس بأن الأرض “حية”

كثيرون قالوا إن الحفرة نفسها تبدو وكأنها تتحرك، تتنفس، تشتعل، تهدأ، ثم تنفجر لهبًا من جديد.


الفصل السادس: محاولات إطفاء بوابة الجحيم

حاولت الحكومة التركمانستانية إطفاء الحفرة عدة مرات، لكن:

  • ضخ الرمال لم ينفع

  • تغطيتها بالخرسانة فشل

  • استخدام معدات ضخمة لسد الفتحة لم ينجح

وفي عام 2022، أعلن الرئيس محاولة رسمية لإغلاقها، لكن الحفرة ما زالت مشتعلة.


الفصل السابع: هل تشكل خطرًا على المستقبل؟

رغم جمال المنظر، إلا أن هناك مخاطر:

1. تلوث الهواء

انبعاث الغازات لسنوات طويلة قد يؤثر على البيئة.

2. احتمال توسع الحفرة

الحرارة الشديدة قد تؤدي لتآكل الأرض حولها.

3. فقدان الغاز الطبيعي

تركمانستان تخسر ملايين الأمتار من الغاز يوميًا بسبب اشتعال الحفرة.


الفصل الثامن: لماذا يزورها الناس رغم خطورتها؟

لسبب واحد بسيط:
لا يوجد شيء مثلها في العالم بالكامل.

السياح من كل مكان يأتون فقط لرؤية الحفرة والتقاط صور أمام النار الأبدية.

البعض يقول إنها "أجمل شيء مخيف في العالم".


الفصل التاسع: بوابة الجحيم في الإعلام

ظهرت في:

  • ناشيونال جيوغرافيك

  • بي بي سي

  • ديسكفري

  • آلاف مقاطع اليوتيوب

  • ألعاب فيديو وأفلام

وأصبحت رمزًا للظواهر الغامضة عالميًا.


خاتمة – هل ستنطفئ بوابة الجحيم؟

لا أحد يعرف.
قد تستمر سنة أخرى… أو خمسين سنة… أو مئة.

كل يوم يمر يضيف طبقة جديدة من الغموض لهذه الحفرة المشتعلة في قلب الصحراء.
ربما هي مجرد خطأ علمي…
وربما هي شيء أكبر من ذلك بكثير.

لكن الشيء المؤكد…
أن بوابة الجحيم ستظل واحدة من أكثر الظواهر رعبًا وغموضًا على وجه الأرض.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة